السيد الطباطبائي
61
تفسير الميزان
والمعنى : سيجيبونك أن الملكوت لله قل لهم تبكيتا وتوبيخا : فإلى متى يخيل لكم الحق باطلا فإذا كان الملك المطلق لله سبحانه فله أن يوجد النشأة الآخرة ويعيد الأموات للحساب والجزاء بأمر يأمره وهو قوله : " كن " . وأعلم أن الاحتجاجات الثلاثة كما تثبت إمكان البعث كذلك تثبت توحده تعالى في الربوبية فإن الملك الحقيقي لا يتخلف عن جواز التصرفات ، والمالك المتصرف هو الرب . قوله تعالى : " بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون " إضراب عن النفي المفهوم من الحجج التي أقيمت في الآيات السابقة ، والمعنى فإذا كانت الحجج المبنية تدل على البعث وهم معترفون بصحتها فليس ما وعدهم رسلنا باطلا بل جئناهم بلسان الرسل بالحق وإنهم لكاذبون في دعواهم كذبهم ونفيهم للبعث . قوله تعالى : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " الخ ، القول بالولد كان شائعا بين الوثنيين يعدون الملائكة أو بعضهم وبعض الجن وبعض القديسين من البشر أولاد الله سبحانه وتبعهم النصاري في قولهم المسيح ابن الله ، وهذا النوع من الولادة والبنوة مبني على اشتمال الابن على شئ من حقيقة اللاهوت وجوهره وانفصاله منه بنوع من الاشتقاق فيكون المسمى بالابن إلها مولودا من إله . وأما البنوة الادعائية بالتبني وهو أخذ ولد الغير ابنا لتشريف أو لغرض آخر فلا يوجب اشتمال الابن على شئ من حقيقة الأب كقول اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه ، وليس الولد بهذا المعنى مرادا لان الكلام مسوق لنفي تعدد الآلهة ، ولا يستلزم هذا النوع من البنوة ألوهية وإن كان التسمي والتسمية بها ممنوعا . فالمراد باتخاذ الولد إيجاد شئ بنحو التبعض والاشتقاق يكون مشتملا بنحو على شئ من حقيقة الموجد لا تسمية شئ موجودا بنا وولدا لغرض من الأغراض كما ذكره بعضهم . والولد - كما عرفت - أخص مصداقا عندهم من الاله فإن بعض آلهتهم ليس بولد عندهم فقوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله " ترق من نفي الأخص إلى نفي الأعم ولفظة " من " في الجملتين زائدة للتأكيد .